الاثنين، 10 مايو 2010

لحم الخنزير


أخي القاريء الكريم لقد حافظ الاسلام على النفس البشرية من خلال عدة أمور, منها الحفاظ على الصحة وحماية الإنسان من كل ما يسبب له الضرر والفساد في جسمه.
ولهذا جاءت النصوص القرآنية الكريمة, والأحاديث النبوية الشريفة مبينة ما يحل وما يحرم من الأطعمة والأشربة, ووضعت لذلك قاعدة عظيمة, وهي إباحة كل الطيبات وتحريم كل الخبائث, وصارت هذه القاعدة عامة في كل ما يؤكل أو يشرب, يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِث﴾[الأعراف :157].
وقال تعالى آمراً جميع البشر بأكل الطيبات على سبيل الإباحة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[البقرة :168].
وقد جاء تحريم لحم الخنزير في أربع مواضع في القرآن العظيم :
1- قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ ﴾.[البقرة:173].
2- قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾[المائدة:3].
3- قال تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ﴾[الأنعام 145]
4- قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم﴾[النحل:115].
تحريم لحم الخنزير في الأحاديث الشريفة:
جاءت الأحاديث دالةً على تحريم بيع لحم الخنزير, ومن تلك الأحاديث ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال: «لا هو حرام», ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه»[1](2). وهذا الحديث فيه التصريح بتحريم بيع الخنزير أو الاستفادة من أي جزء منه , حتى لو كان ذلك بتحويله إلى شيء آخر .
أقوال العلماء في لحم الخنزير :
أجمع العلماء على تحريم لحم الخنزير, ولم يجعلوا التحريم مقصوراً على اللحم بل أفتوا بتحريم كل أجزائه, فالآيات القرآنية نصت على تحريم لحمه على جهة القطع, أما بقية أجزائه فلأنهم عدوا الخنزير من النجاسات والخبائث, وقد نص الله تعالى في كتابه الكريم على تحريم الخبائث, والخنزير من جملة الخبائث,
ولكن ماذا نعرف عزيزي القاريء عن الخنزير؟:
الخنزير حيوان تجتمع فيه الصفات السبعية والبهيمية، فهو آكل لكل شيء، وهو نهم كانس كنس الحقل والزريبة فيأكل القمامات والفضلات والنجاسات بشراهة ونهم، وهو مفترس يأكل الجرذ والفئران وغيرها كما يأكل الجيف حتى جيف أقرانه[2](7), والخنزير من الحيوانات السريعة النمو إذ تضع الخنزيرة ما بين عشرة إلى عشرين خنوصاً ,
الأمراض التي ينقلها الخنزير للإنسان:
يبلغ عدد الأمراض التي تصيب الخنزير (450) مرضاً, منها (57) مرضاً طفيلياً, تنتقل منه إلى الإنسان, بعضها خطير بل وقاتل, ويختص الخنزير بمفرده بنقل(27) مرضاً وبائياً إلى الإنسان, وتشاركه بعض الحيوانات الأخرى في نقل بقية الأمراض, لكنه يبقى المخزن والمصدر الرئيسي لهذه الأمراض, هذا عدا الأمراض الكثيرة التي يسببها أكل لحمه كتليّف الكبد, وتصلب الشرايين, وضعف الذاكرة, والعقم, والتهاب المفاصل, والسرطانات المختلفة, وغيرها كثير[3](9).ونحن على يقين بأن عدد الأمراض سيزداد مع مرور الأيام, وأن السنوات القادمة ستكشف أمراضاً جديدة تنتقل من الخنزير إلى الإنسان[4](10).
وهذه الأوبئة يمكن أن تنتقل من الخنزير إلى الإنسان بطرق مختلفة:
الأول: عن طريق مخالطته أثناء تربيته أو التعامل مع منتجاته
الثاني: عن طريق تلوث الطعام والشراب بفضلاته,
الثالث: عن طريق تناول لحمه ومنتجاته
اللهم قنا السوء بما شئت وكيف شئت إنك على ماتشاء قدير ،
أبوعمر المازوري




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق